الغزالي
226
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
شاءَ « 1 » وقال : وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » . وقال : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 3 » . وقال : وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ « 4 » . وهو خلق من أخلاق الربوبيّة إذ قال تعالى : وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ « 5 » . وقد جعل اللّه الشكر مفتاح كلام أهل الجنة فقال تعالى : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ « 6 » وقال : وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 7 » . وأمّا الأخبار ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الطاعم الشاعر بمنزلة الصائم الصابر » . وروي عن عطاء أنّه قال : دخلت على عائشة رضي اللّه عنها فقلت : أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكبت ، وقالت : وأيّ شأنه لم يكن عجبا ؟ أتاني ليلة فدخل معي في فراشي ، أو قالت : في لحافي حتى مسّ جلدي جلده ، ثم قال : « يا ابنة أبي بكر ذريني أتعبّد لربي » . قالت : قلت : إني أحبّ قربك ، لكنّي أوثر هواك ، فأذنت له فقام إلى قربة ماء فتوضّأ فلم يكثر صبّ الماء ، ثم قال يصلّي فبكى حتى سالت دموعه على صدره ، ثم ركع فبكى ، ثم سجد فبكى ، ثم رفع رأسه فبكى ، فلم يزل كذلك يبكي حتى جاء بلال فآذنه « 8 » بالصلاة ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما يبكيك وقد غفر اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : « أفلا أكون عبدا شكورا ، ولم لا أفعل ذلك وقد أنزل اللّه تعالى عليّ : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 9 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 41 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 212 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 48 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 15 . ( 5 ) سورة التغابن ، الآية : 17 . ( 6 ) سورة الزمر ، الآية : 74 . ( 7 ) سورة يونس ، الآية : 10 . ( 8 ) فآذنه : أعلمه . ( 9 ) سورة البقرة ، الآية : 164 .